السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

50

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

شرع وثالثها انّ الحكم عند الشّهادة يثبت بدليل قطعىّ وهو الإجماع والشّهادة شرط وخبر الواحد عند القائل به دليل مثبت للحكم الشّرعىّ وردّه العلّامة ره في النّهاية بما لا نطيل بذكره قوله قال في النّهاية اه أقول الضّمير المستتر في يكون اسما له راجع إلى الفعل وقوله مصلحة منصوب على الخبريّة والظرف متعلّق بيكون ثمّ انّ ما ذكره ره تبعا للشّيخ ره في المقام أولى ممّا ذكره قاضى القضاة من العامّة من انّ الّذى لا بدّ منه في الواجب الشّرعى كونه مصلحة مدلولا عليه امّا بعينه أو بصنفه فإذا قامت الدّلالة على وجوب العمل بخبر الواحد وظننا صدقه علمنا انّ العمل صلاح لنا كما يعلم انّ قطع اليد صلاح عند البيّنة وذلك لأنّه يرد عليه ما اعترضه أبو الحسين من انّ الرّاوى إذا جاز عليه الكذب لم يؤمن ان يخبر بالمفسدة فللمخالف ان يقول لا يجوز ان يدلّ الدّلالة على ما ذكرتم ولا يرد على ما ذكره الشّيخ والعلّامة ره كما لا يخفى لا يقال قيام الدّلالة على وجوب العمل بما ظنناه يدلّ على صدق المخبر لأنا نقول فيجب ان يقطع بصدقه مع انّه لو جاز ذلك لجاز ان يدلّ الدّلالة على أن نحكم بما نريد فيعلم انّ كلّ ما نريد الحكم به فهو صواب فان قلت يرد على ما ذكره الشّيخ والعلّامة ره انّه ان جعل الظّنّ بصدق الرّاوى طريقا إلى المصلحة فامّا ان يجوز فيه الخطأ أو لا فعلى الأوّل لا يجوز كون الظّنّ طريقا إلى الاعتقاد بكون الفعل مصلحة والا لجاز ان يكون طريقا إلى الاعتقاديّات ولجاز التّعبّد به فيها وعلى الثّانى يرجع الأمر إلى تسمية العلم ظنّا مضافا إلى لزوم وجوب قبول الخبر مثلا في الاعتقادات قلت بعد ما بنينا على اختلاف المصالح بالأسباب الخارجيّة جاز كون الظّنّ في خصوص المقام صفة يناط به المصلحة فتدبّر قوله انتهى موضع الحاجة اه أقول قال ره بعد العبارة المذكورة ما لفظه ولهذا يلزم المسافر سلوك طريق وتجنب آخر إذا اخبر بسلامة ذاك واختلال هذا من يظنّ صدقه ويجب على الحاكم العمل بالشّهادة مع ظنّه انتهى قوله والتّصويب وان لم ينحصر اه أقول للتّصويب معان تتشارك في تعدّد الحكم الواقعي واختلافه بتعدّد الحكم الواقعىّ واختلافه بتعدّد آراء المجتهدين واختلافها وهي حدوث الحكم باجتهاد المجتهد كما ذهب اليه بعضهم وتعلّق اجتهاده مع ثبوته على وجه الاتّفاق كما عند بعضهم وايجاده موافقا للاجتهاد اللّاحق كما اختاره بعض آخر وجبر المجتهد على ما أوجده كما اختاره آخرون ولا فرق في بطلان الكلّ بين حدوث ومصلحة فيما تأدّى اليه رأى المجتهد وبين عدمه كما صرّح به العلّامة ره وغيره ويجرى ادلّتهم على بطلان التّصويب في الجميع إذ من جملتها بل أقواها انّ المجتهد طالب فله مطلوب متقدّم في الوجود على وجود الطّلب فيثبت الحكم قبل الطّلب فيكون مخالفه مخطئا مع انّ الظّنّ طريق إلى الواقع فيتوقّف على ثبوت ذي الطّريق فلو توقّف هو عليه لزم الدّور لا يقال لا نسلم انّ المجتهد يطلب الحكم بل هو طالب للظّنّ كمن يقال له ان ظننت السّلامة أبيح لك ركوب البحر وان ظننت العطب حرم وقبل الظّنّ لا حكم فيه عليك بل يترتّب الحكم على ظنّك بعد حصوله فهو طالب للظّنّ دون الإباحة والتّحريم فلا يلزم من التصويب محذور أصلا لأنّا نقول المجتهد لا يطلب الظّنّ كيف ما كان اجماعا بل الظّنّ الصّادر عن النّظر في امارة تقتضيه والنّظر فيها يتوقّف على وجودها ووجودها يتوقّف على وجود المدلول فطلب الظّنّ موقوف على وجود المدلول بمراتب فلو توقّف وجود المدلول على حصول الظّنّ لزم الدّور وبتقرير آخر المجتهد مستدلّ بأمر على آخر والاستدلال استحضار العلم بأمور يستلزم وجودها وجود المطلوب واستحضار العلم بالشّيء يتوقّف على وجود ذلك الشّيء فالاستدلال يتوقّف على وجود الدّليل ووجوده يتوقّف على وجود المدلول فوجود المطلوب تقدّم على الاستدلال بمراتب والظّنّ متاخّر عن الاستدلال إذ هو نتيجته فلو كان الحكم انّما يحصل بعد الظّنّ كان المتقدّم على الشّيء بمراتب متاخّرا عنه وهو مح وتفصى العضدي ومن حذا حذوه عن الأشكال بالقول بالأشبه وهو انّه وان لم يوجد في الواقعة حكم الّا انّه وجد ما لو حكم اللّه تعالى بحكم لما حكم الّا به وقد ابطله العلّامة ره في النّهاية بما لا نطيل الكلام بذكره بعد بداهة بطلان الأشبه بل عدم معقوليّته بعد ملاحظة معنى الطّريقيّة وانّ ذلك لأشبه شيء يتعلّق به حكم واقعي كما لا يخفى قوله وأغمضنا النّظر اه أقول لا يخفى عليك انّ الذي حكم فيما سيجيء بعدم كونه تصويبا هو ما لو فرض وجود المصلحة في سلوك الأمارة لا فيما قامت عليه سواء كان وجود المصلحة فيه من باب وجود صفة فينا وهي كوننا ظانّين كما ذهب اليه العلّامة ره تبعا للشّيخ أو من باب الانسداد الأغلبى والعسر والحرج بان يكون الانسداد من قبيل الحكمة لا العلّة فيكون العمل في موارد الانفتاح لحكمة الاطّراد كما اختاره بعضهم أو من باب كون الجهل ترياقا لفوات مصلحة الواقع كما ذهب اليه المحقّق القمّى ره ويقوى الجهات المذكورة إذا لوحظ القول بانّ المصلحة في نفس التّكليف كما اختاره صاحب الفصول وما هو محلّ الكلام لا ربط له بذلك إذ هو فيما لو فرض حدوث المصلحة فيما قامت عليه بواسطة قيامها كما عرفت وممّا قرّرناه في المقام يظهر انّ الجواب عن شبهة ابن قبة على الوجه الّذى حقّقه المص ره المحقق غير مرضىّ نعم يتمّ مثله في الشّرائط العمليّة الرّاجعة إلى اشتراط الحكم بنفس العلم والجهل دون الواقع فالشّرط اذن هو العلم وهو واقعة دون المعلوم مع قطع النّظر عن العلم به فالأولى ان يقال في الجواب ما قيل من انّ الطّريق الشّرعى انّما يجب العمل به لكونه طريقا إلى الواقع موصلا اليه ولو في الجملة والوجه في تشريعه عند تعذّر العلم بالواقع أو تعسّره ولو نوعا انّ الحكمة انّما يقتضى بناء الشّرع على غاية السّهولة ليشترك في العمل به عامّة المكلّفين الّذين يغلب عليهم الضّعفاء فتفويت المصالح الواقعية في المقامات الّتى يتّفق فيها المخالفة للواقع خير من تفويتها على أكثرهم في جميع المقامات مع ملاحظة ما يقتضيه الحكمة البالغة من اشتراكهم في التّكاليف الإلهيّة فالأصلح بناء الشّرع على ما يقتضيه حال أضعفهم على الوجه الكلّى ثمّ يستثنى مع ذلك أيضا ما يتّفق عروضه من الأعذار القاضية بتعذّر الامتثال أو تعسّره ولا يلزم من مجرّد ذلك انتفاء الحكم في نفس الأمر عند مخالفة الطّريق للواقع لظهور الفرق بين سقوط الواقع عن المكلّف لتعذّر المكلّف به أو تعسّره وبين